محمد ثناء الله المظهري
260
التفسير المظهرى
يعنى مشروعية الشهادة مصلحة لكليهما للمشهود له مصلحة عاجلة وللمشهور عليه مصلحة آجلة كي تفرغ ذمته عن حقوق الناس وجاز ان يكون معنى الآية كونوا شهداء للّه تشهدون بوحدانيته وصفات كماله وحقيّة كتبه ورسله وأحكامه ولو كانت الشهادة مضرة على أنفسكم أو والديكم وأقاربكم بان تقتلوا ويسلب أموالكم ان يكن الشاهد غنيا يضر تلك الشهادة غناه أو فقيرا يسدّ شهادته دفع حاجته فاللّه أولى بهما من أنفسهما فينبغي ان يرجحا اللّه على أنفسهما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا اى لان تعدلوا عن الحق أو كراهة ان تعدلوا عن العدل أو المعنى لا تتبعوا الهوى لتكونوا عادلين وَإِنْ تَلْوُوا قرا ابن عامر وحمزة وان تلوا بضم اللام واسكان الواو يعنى تلوا القيام بأداء الشهادة من الولاية وقيل أصله تلووا كما قرا الجمهور حذفت أحد الواوين تخفيفا وألقيت حركتها على اللام يعنى ان تحرفوا الشهادة وتلووا ألسنتكم عن شهادة الحق وقيل معناه تدافعوا في أداء الشهادة إلى غيركم ، وقيل هذا خطاب مع الحكام من لهم الأشداق اى ان تميلوا إلى أحد الخصمين أَوْ تُعْرِضُوا عن شهادة الحق وحكومة العدل فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 135 ) فيجازيكم عليه . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ حقيقة الايمان وكمال الايمان ان يعرف ببصيرته انه تعالى هو المتأصل في الوجود خالقا لكل شئ من الاعراض والجواهر نافعا ضارا وليس شئ ممّا سواه موصوفا بحسن وكمال الا مستعارا منه تعالى فلا يبقى لقلبه علاقة علمي ولا حبى الا به تعالى ويكون نفسه بعلاقة الحبّ به تعالى مجبولا على إتيان ما امره الله وانتهاء ما نهى عنه حتى يكره صدور المعصية منه أشدّ ممّا يكره ان يقع في النار قال البغوي قال أبو العالية وجماعة هذا خطاب للمؤمنين فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا اى أقيموا واثبتوا على الايمان ومرجع هذا التفسير إلى ما قلت إن شاء اللّه تعالى وقال الضحاك أراد بالخطاب اليهود والنصارى يقول يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بموسى وعيسى آمَنُوا بمحمد والقرآن وقال مجاهد أراد به المنافقين يقول يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا باللسان آمَنُوا بالقلب وقيل المراد به أهل الشرك يعنى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا باللات والعزى آمَنُوا بالله ورسوله وهذه الأقوال واهية إذ الكفار اليهود والنصارى والمشركون لا يخاطبون بعنوان الذين أمنوا وكذا المنافقون فان الايمان